حسن حنفي
195
من العقيدة إلى الثورة
يكون ذلك فيما بعد دافعا إلى التعريب ، وتعلم العربية ، فالاسلام ليس فقط عقيدة نظرية أو شريعة عملية بل هو حركة تعريب كما أن كل علم باللغة العربية هي مقدمة للاقتناع بالاسلام . لذلك كان كل المسلمين عربا وكل العرب مسلمين . واللغة نفسها ، في حالة الاعجاز بالنظم والبلاغة ، تحيل إلى المعنى . اللفظ مجرد وسيلة لايصال المعاني . والوحي ليس فقط بيانا وصياغة بل هو مضمون ومعنى . فالقرآن قبل أن يكون نظما هو معنى والا لما كان دليلا . ولا يمكن الايمان به دون فهمه ولا يمكن فهمه دون أن يكون له معنى . والمعنى مستقل عن الله وعن الرسول وعن الامام وعن المفسر ، معنى مستقل في الذهن ، يدركه العقل ، ويشعر به الوجدان ، ويراه الحس متحققا في الأعيان . وان وجود المحكم والمتشابه ، والظاهر والمؤول ، والحقيقة والمجاز ليدل على ضرورة أحكام المعنى بوضع قواعد مضبوطة لتحديد الصلة بين اللفظ والمعنى . وان فهم المعنى لهو السبيل إلى الكشف عن ما يسمى بالمتناقضات فيه . بل لقد تحول ذلك في علم أصول الفقه إلى علم بأكمله هو علم التعارض والتراجيح « 264 » . وفي الحقيقة أن القضية كلها موضوعة وضعا خاطئا في الاعجاز
--> ( 264 ) ويثير القدماء مثل هذا الاعتراض في مجال اعتراضهم على الاعجاز في النظم والبلاغة مثل : إذا كان الاعجاز في فصاحته وجزالته ونظمه وبلاغته فما هو حدود هذه المعاني بمفردها أم بمجموعها وهناك اختلاف حول وجه الاعجاز ؟ النهاية ص 452 - 461 ، ويرد القاضي عبد الجبار مثبتا أهمية الدلالة ، في ذكر جملة مطاعنهم في القرآن ، في أن من حق الكلام أن يكون دليلا ، في أن الكلام إذا وقع منه تعالى فيجب أن يكون دلالة ، في بطلان قولهم ان القرآن انما يجب الايمان به دون معرفة معناه ، في أن فوائد القرآن ومعانيه يصح أن تعرف ، في أن مراد الله بالقرآن لا يختص بمعرفة الرسول ولا السلف ، في بطلان القول بأن للتنزيل في القرآن تأويلا باطنا غير ظاهره على ما يمكن عند الباطنية ، في بطلان طعنهم في القرآن من حيث يشتمل على المحكم والمتشابه ، في أن المتشابه قد يعلم تأويله والمراد به وما يتصل بذلك ، المغنى ج 16 ص 345 - 378 ، المواقف ص 350 - 352 ، الشرح ص 601 - 602 .